تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي

190

شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )

انحلاله بالعلم الإجمالي الثالث الذي ذكروه ؛ لأنّ هذين العلمين الصغيرين بينهما مادّة اجتماع وهي تسعين ، فإمّا أن نفرض أن التسعين لو عزلنا العشرة التي هي شهرات بلا روايات ، وكذلك لو عزلنا الروايات التي هي بلا شهرات ، وأخذنا مادّة الاجتماع ، حينئذٍ : فهل مادّة الاجتماع هذه نعلم بها بما لا يقلّ عن المعلوم بالعلم الإجمالي الوسط ، أي : العشرة حسب الفرض ؟ فإن فرض الأوّل ، إذن معنى هذا : أنّه سوف ينحلّ العلم الإجمالي الوسط بهذا العلم الإجمالي للعشرة في التسعين ، وهذا غير المطلوب ؛ إذ معنى هذا أنّنا لا نعلم بالعشرة التي أفرزناها ؛ لأنّ المطلوب إثبات العمل بالروايات المائة ، وحينئذٍ : إذا كانت العشرة معلومة في المائة ، لا التسعين ، حينئذٍ نقول : بأنّ انحلال الوسط بالعلم الإجمالي الصغير غير معقول ؛ لأنّه إمّا أن ينحلّ بكلّ من العلمّن الإجماليين ، بحيث يتنازل عن مادّة الافتراق التي يزيد بها على العلمين ، إذن حينئذٍ : يجب أن نطرح منه عشرين ، وحينئذٍ يبقى تسعون ، وهو خلف . وإمّا أن ينحلّ بأحدهما فقط دون الآخر ، وهذا ترجيح بلا مرجّح ، إذن العلم الوسط لا ينحلّ بالثالث ؛ لأنّه لو انحلّ به للزم أن ينحلّ الثالث التوأم مع العلم أيضاً ، ولو انحلّ بالاثنين ، إذن لكان علماً إجمالياً بمادّة الاجتماع ، وقد فرض أنّه لا علم فيها بعشرة « 1 » . إذن يوجد في المقام ثلاثة علوم إجمالية ، الأوّل منها ينحلّ في الثاني ، ولكنّ الثاني لا ينحلّ في الثالث . 2 . وجوب العمل بأخبار الثقات لا يحقّق الحجّية المطلوبة في المقام لو غضضنا النظر عن الإشكال النقضي ، فهل الشكل الأوّل من

--> ( 1 ) بحوث في علم الأصول ( عبد الساتر ) ، مصدر سابق : ج 10 ، ص 280 . .